مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي
104
شرح فصوص الحكم
إلا هذا الشخص ( فإن المتقى اللّه ) أي فإن من يتقي اللّه بأن لا يشرك معه شيئا في أفعاله وصفاته وذاته بإسناده جميعها إليه تعالى لا إلى غيره ( يجعل ) اللّه تعالى له ( فرقانا ) أي نورا في قلبه يعرف به ويميز بين العبد والحق ويصل به إلى مقام القرآنية فيعرف ما قلناه وهذا إرشاد وتعليم للطريق الموصل إلى معرفة هذه المسألة ( وهو ) أي الذي يجعل اللّه تعالى له فرقانا ( مثل ما ذكرناه في هذه المسألة فيما يتميز به العبد من الرب ) أي يخلق بهمته شيئا ما ويحفظ بالهمة ويفرق بينه وبين ربه بعين ما ذكرناه وأما فتح هذه المسألة وظهوره في الحس فمختص بالشيخ رضي اللّه تعالى عنه وإليه أشار بقوله : فهي يتيمة الوقت وفريدته ( وهذا الفرقان ) أي الفرق الذي بيناه بين العبد والحق في هذه المسألة ( ارفع فرقانا ) وأعظمه لا يكون فوقه فرقانا لأنه به ظهر الفرق بين العبد والرب على أيّ وجه وفي أيّ مرتبة كان بخلاف الفرق المذكور بين الناس فإنه ليس بمثابته في رفع الاشتباه فقد أورد نتيجة ما ذكره بقوله : ( فوقتا يكون العبد ربا بلا شك ) بظهور تجلي الربوبية له واختفاء عبوديته وهو قوله والعارف يخلق بهمته ( ووقتا يكون العبد عبدا بلا إفك ) عن عبوديته عند ظهور عجزه وقصوره بزوال صفة الربوبية ( فإن كان عبدا كان بالحق واسعا ) لأنه قال ما وسعني أرضي ولا سمائي إلا قلب عبدي المؤمن ( وإن كان ربا كان في عيشة ضنك ) أي ضيق ومشقة لعجزه عند المطالبة بالأشياء عن إتيانها ( فمن كونه عبدا يرى عين نفسه ) عاجزة وقاصرة عن إتيان الأمور ( وتتسع الآمال ) أي تتسع آماله ( منه ) إلى موجده ( بلا شك ومن كونه ربا يرى الخلق كله يطالبه من حضرة الملك ) بضم الميم وسكون اللام عالم الشهادة ( والملك ) بفتح الميم وسكون اللام عالم الملكوت ( ويعجز عما طالبوه ) أي لا يقدر إعطاء ما طالبوه منه ( بذاته ) بل يراجع في ذلك إلى ربه ربا ( لذا ) أي لأجل عجز العبد عما طالبوه منه ( ترى بعض العارفين به ) أي بهذا المعنى ( يبكي ) فإذن كان سلامتك في العبودية وآفتك في الربوبية ( فكن عبد رب ) أي فتظهر بالعبودية فتسلم عن عقوبات النار ( لا تكن رب عبده ) أي لا تظهر بمقام الربوبية التي ليست حقك وإلا ( فتذهب بالتعليق في النار والسبك ) أي تدخل في نار جهنم وتسبك فيها لتخليصك عن هذه الصفة . فص حكمة علية في كلمة إسماعيلية « 1 » أي العلوم المنسوبة إلى المرتبة العلية حاصلة في روح هذا النبي عليه السلام شرع في بيان هذه العلوم فابتدأ بالاسم الجامع لكونه أعلى المراتب الإسماعيلية بقوله : ( اعلم أن
--> ( 1 ) يشرح هذا الفص بعض نواحي العلاقة بين الحق والخلق أو بين الواحد والكثير وهو الموضوع الذي أشار إلى الأسماء الإلهية التي يطلق عليها اسم الأرباب وما يقابل هذه الأسماء مظاهر العالم العالم الخارجي وهي يطلق عليه اسم العبيد .